الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

374

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ورأس ذلك [ الدين ] عبد اللّه بن بريا « 1 » ، فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها ، فسار حتى قدم نجران ، فجمع من كان بها على دين النصرانية ، ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها ، فأبوا عليه ، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله فأبوا عليه ، وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها ، فاختاروا القتل ، فخدّ لهم أخدودا ، وجمع فيه الحطب ، وأشعل فيه النار ، فمنهم من أحرق بالنار ، ومنهم من قتل بالسيف ، ومثل بهم كل مثلة ، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا ، وأفلت رجل منهم يدعى دوس ذو علبان على فرس له ، [ و ] ركضه « 2 » واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل ورجع ذو نواس إلى ضيعة من « 3 » جنوده ، فقال اللّه عزّ وجلّ : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إلى قوله تعالى : الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 4 » . وعن ابن بابويه في ( الغيبة ) : بإسناده ، عن أبي رافع ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حديث طويل - قال : « ملك مهرويه بن بخت نصر ست عشرة سنة وعشرين يوما ، وأخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبا في الأرض ، وطرح فيه دانيال عليه السّلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين ، فألقى عليهم النيران ، فلما رأى أن النيران ليست تضرّ بهم ولا تقربهم ، استودعهم الجب وفيه الأسد والسباع ، وعذّبهم بكل لون من العذاب حتى خلصهم اللّه عزّ وجلّ منه ، وهم الذين ذكرهم اللّه في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ « 5 » .

--> ( 1 ) في « ج » : بربا ، وفي تاريخ الطبري : ج 2 ، ص 122 ، والكامل في التاريخ : ج 1 ، ص 429 : عبد اللّه بن الثامر . ( 2 ) ركض الفرس برجله : استحثه للعدو . « أقرب الموارد : ج 1 ، ص 428 ) . ( 3 ) في طبعة : ضيعته في . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 413 . ( 5 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 266 ، ح 20 .